الشيخ محمد رضا النعماني

182

شهيد الأمة وشاهدها

الزيارة الثانية لمدير أمن النجف وجاء مدير أمن النجف مرّة أخرى ، وكانت مهمّته تتلخّص بما يلي : 1 - محاولة الحصول على شيء بسيط من التنازل ، فقد قال للسيّد الشهيد - رحمه الله - : إنّ السلطة تشعر أنّ كرامتها اهينت ، وأنّ أبسط تجاوب منكم سوف يُنهي الأزمة . ورفض - رضوان الله عليه - أن يتجاوب مع هذا المقترح ، وقال له : لم يصدر منّي شيء من هذا القبيل ، إنّ هذه افتراضات تفترضونها ، وأنا على كلّ حال لا أشعر بالضيق من الوضع الحالي . 2 - أخبره بأنّ السلطات تسمح للعائلة بالخروج من البيت وللأطفال بالذهاب إلى المدارس ، كما تسمح بزيارة بعض الأرحام لكم . هذا أهمّ فقرات تلك الزيارة . وكان السماح بالخروج من البيت أهمّ فرصة للشهيدة بنت الهدى - رحمها الله - للعمل رغم مراقبة قوّات الأمن لها ، من لحظة خروجها وحتى عودتها ، وقد تحدّثنا عن ذلك فيما سبق . رفع الحجز لمدّة قصيرة وممّا لا شك فيه أنّ السلطة واجهت ضغطاً جهاديّاً وجماهيريّاً أجبرها على رفع الحجز - صوريّاً - عن السيّد الشهيد رحمه الله ، وهو أيضاً كان بحاجة إلى فرصة مناسبة وكافية يستطيع استثمارها ، وينفّذ خططه الجديدة على ضوء التجربة المرّة التي عاشها في الحجز ، والتي كشفت له عن عدم صحّة بعض المتبنّيات الخاصّة في أساليب العمل والعاملين . وعلى كلّ حال فقد اتّصل فاضل البرّاك مدير الأمن العام ، وأبلغ الشهيدة بنت الهدى أنّ القيادة قرّرت رفع الحجز عن السيّد الشهيد ، وأنّ بإمكانه العودة إلى حياته الطبيعيّة .